الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
85
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا ، فإنّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد » . ثم بكى عليه السلام ، فقال : سيدي صاحب جبالنا واغبرت أرضنا وهامت دوابنا وقنط أناس منّا وتاهت البهائم وتحيّرت في مراتعها ، وعجّت عجيج الثكالى على أولادها وملّت الدوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السماء فدقّ لذلك عظمها وذهب لحمها وذاب شحمها وانقطع درّها ، اللّهم ارحم أنين الآنّة وحنين الحانّة ارحم تحيّرها في مراتعها وأنينها في مرابضها ( 1 ) . ورواه ( الفقيه ) ( 2 ) مثله مع اختلاف يسير ، ورواه كتب غريب الحديث ( 3 ) . « اللّهم قد انصاحت » من : انصاح الثوب وانصاحت العصا أي تشققا ، قال أبو عبيدة : إذا انشق الثوب من قبل نفسه قيل قد انصاح ، ومنه قول عبيد : « من بين مرتتق منها ومنصاح » . « جبالنا » من يبسها وعدم نزول المطر عليها . هذا ولكن في ( اللسان ) : وفي حديث الاستسقاء : « اللّهم ضاحت بلادنا واغبرت أرضنا » أي : برزت للشمس وظهرت بعدم النبات فيها ، وهي فاعلت من ( ضحا ) مثل رامت من ( رمى ) وأصلها : ضاحيت . « واغبرت » من باب ( احمر ) . « أرضنا » من عدم جريان ماء عليها . « وهامت » في ( المصباح ) : هام يهيم وهياما : خرج على وجهه لا يدري أين يتوجهّ ، فهو هائم ان سلك طريقا مسلوكا ، فإن سلك طريقا غير مسلوك فهو
--> ( 1 ) التهذيب للطوسي 3 : 151 ح 11 باب 13 . ( 2 ) انظر فقيه من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق 1 : 527 ح 1501 . ( 3 ) غريب حديث رسول اللهّ وأمير المؤمنين للصدوق .